.
الكاتبة: مريم آل سعد
.
إن شعوب كل بلد خليجي تتطلع للأخرى كأنها أفضل حالاً منها تشريعاً وتطبيقاً ومسؤولين، ولكن بعد التواصل الاجتماعي بـ "تويتر" وقراءة ما يكتبه المغردون بتلك البلدان، اكتسبنا معلومات مخالفة، تبين أن أوضاعنا كما قالت الشاعرة والأديبة الإماراتية ظبية خميس -لدى المقارنة بين وضعنا الإعلامي ووضعهم- إننا نجد كلاهما كأنهما "كوبي بيست" من الآخر..!! نفس المعاناة والظروف والعوائق، وحجب المقالات والرقابة وتعثر الحركة الأدبية الإعلامية.
بقية دول الخليج كالكويت والبحرين مع تقدمهما بعمر النهضة الفكرية وتجربتها لديهما، إلا أن التأثيرات السياسية والاجتماعية المشابهة ما زالت مخيمة وتؤخر انطلاقاتهما، فهما مثلنا مسمران بأوتاد التخلف البيروقراطي ومرجعية الفساد، التي تكبل أي تقدم ونمو في جانب مع انعدامه في بقية الجوانب، فالتكامل في العملية التنموية والطليعية والشفافية والإصلاح عليها أن تكون في جميع المراكز السياسية والاقتصادية والتشريعية والاجتماعية، ولا يمكن بالتالي أن تقوم نهضة إعلامية أدبية بمعزل عنها، لأنها تنمو في رحمها وبين جنباتها.
فبينما الدولة مكبلة بإرثها البيروقراطي، فإن إنسانها حر منطلق، وهنا إشكالية المبدع الخليجي، لذلك اختار الكثيرون منهم مسايرة الوضع تخلصاً من هذا الصداع المجازي والحقيقي، حيث إن الصراع ما بين المثالية والواقع يسبب مرضاً جسدياً وانفصاماً ينعكس كمرض في الجسم.
البعض الآخر لا يستطيع بحكم مبادئه وشخصيته وثقافته الذوبان في هذا المناخ والبقاء طويلاً، لذلك يدخل في عراك ينتهي بهزيمته، لأنه فرد لا يجد حتى من يقف معه من محيطه، لذلك خسرنا عقولاً مفكرة واعدة ابتعدت دون أن يذكرها سلفها، لأنهم يتسابقون ببساطة للحلول محلها لا للتذكير بها.
هناك معنا الصامدون، لأنهم يفهمون أنهم بانسحابهم يمنحون فرصة الراحة لمن يتضايق من وجودهم، ومن حراكهم الذي يضيفونه لمجتمعهم، لذلك يقاومون بتأصيل تواصلهم، ويناضلون بما يستطيعون أن يسربوه من الحقيقة، دون كلل وملل، ويعتبرون الاستمرارية جزءاً من واجبهم.
إن الابتعاد لن يفيد سوى الراغبين بتطفيش أحرار الإبداع من الساحة، بينما يمكن هؤلاء التواجد رغم الحجب والمضايقة إذا تم فهم السيكولوجية التي تحدثنا عنها بالمقدمة، إنها طبيعة أنظمة كاملة بكل ميادينها تنعكس في النهاية على الكاتب والأديب أو الإعلامي الحر، كغيره من موظفي الدولة المخلصين، كل في عمله يؤدي واجبه، فهل يرفضون العمل ويتركون وظائفهم، لأن إداراتهم ووزاراتهم لا تتكيف مع أفكارهم ومحاولاتهم التصحيحية والتطويرية..؟؟ إنهم يعانون أيضاً، ويألمون مثلنا لكن للأسف النظام بأكمله واقع بالخلل، ولا يمكن زحزحته للأمام إلا مع تطور غيره، لذلك علينا الصمود مع الاحتفاظ بنقائنا ودعم المخلصين في كل مكان.
الخطوة الأولى لنصرة أنفسنا هي بالوقوف جنب إخوتنا، لعمري أن المرض الخطير الآخر الذي يفتك بمؤسساتنا غير الفساد، هو السلبية المغلفة برداءات الحسد أو الغيرة أو المسميات الأخرى، وهي المعول الفاتك الذي يحبط ويكسر قامات المتفائلين المتحمسين الراغبين بخدمة مجتمعاتهم.
إن المجتمع الذي يفضل أفراده مصلحته العامة هو الذي سيتقدم أسرع من غيره في سلم التطور والنماء، وكسر المحبطات والصعود للأمام، نتمنى أن تتسابق مجتمعاتنا الخليجية لما فيه صالحها فهو منوط بأيديها.
بقلم : الكاتبة : مريم آل سعد










